المقداد السيوري

31

كنز العرفان في فقه القرآن

1 - ذكر ذوي الأعذار الثلاثة هنا ، عن ابن المسيّب أنّ جماعة خرجوا إلى الغزاة فسلَّموا بيوتهم لهؤلاء فكانوا يتحرّجون من الأكل [ والشرب ] من تلك البيوت فنزلت وهذا أجود ما قيل في سببها وقيل بل كان ذووا القرابات يستصحبونهم إلى بيوت قراباتهم إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ثمّ تحرّجوا من ذلك فنزلت وقيل : كانوا يتوقّون مؤاكلتهم خوف انظلامهم أو كراهة ذلك طبعا فنزلت ( 1 ) . 2 - أنّه لم يذكر الأولاد ، قيل لأنّ ذلك معلوم بالمفهوم لأنّ مدلولها جواز الأكل من بيت الأبعد فمن بيت الأقرب أولى ، وقيل إنهم المرادون من « بيوتكم » لأنّ بيوتهم بيوت آبائهم لأنّ مال الولد مال الوالد لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « أنت ومالك لأبيك » ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « أطيب ما أكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه ( 2 ) » ولذلك لم يثبت الربا بينهما لكون مالهما واحدا وكذا البحث في الزّوج والزوجة . 3 - قيل : المراد ب : « ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ » بيوت المماليك وليس بشيء لأنّ العبد لا يملك لأنّ ماله لسيّده ، وقيل المراد الوكيل في حفظ البيت أو البستان يجوز له أن يأكل منه لأنّه كالأجير الخاص الَّذي نفقته على مستأجره ، والمفاتح قيل هي الخزائن كقوله : « وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ » ( 3 ) وقيل جمع مفتاح . 4 - « أَوْ صَدِيقِكُمْ » أي بيوت صديقكم بحذف المضاف ، عن الصادق عليه السّلام « هو واللَّه الرجل يدخل في بيت صديقه فيأكل طعامه بغير إذنه ( 4 ) وحكي عنه عليه السّلام « أيدخل أحدكم يده إلى كمّ صاحبه أو كيسه فيأخذ منه ؟ فقالوا لا قال فلستم بأصدقاء ( 5 ) » والأصل أنه إذا تأكَّدت الصداقة علم الرضا وبالأكل فيقوم العلم مقام الإذن .

--> ( 1 ) الدر المنثور ج 5 ص 58 . ( 2 ) سنن أبي داود ج 2 ص 259 من حديث عائشة . ( 3 ) الانعام : 59 . ( 4 ) مجمع البيان ج 7 ص 156 . ( 5 ) أصول الكافي ج 2 ص 174 . قال أبو جعفر عليه السّلام : أيجئ أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟ فقلت : ما أعرف ذلك فينا ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فلا شيء إذا ، قلت فالهلاك إذا ؟ فقال : ان القوم لم يعطوا أحلامهم بعد .